أحمد بن محمد القسطلاني

106

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الأطرقة من الجلود وهي الأغشية تقول : طارقت بين النعلين أي جعلت إحداهما على الأخرى . ( ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر ) . ولمسلم من طريق سهل بن أبي صالح عن أبي هريرة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر . 96 - باب قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ ( باب قتال ) القوم ( الذين ينتعلون الشعر ) وهم من الترك أيضًا وسقط لغير الكشميهني لفظ الشعر . 2929 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ » . قَالَ سُفْيَانُ : وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً « صِغَارَ الأَعْيُنِ ، ذُلْفَ الأُنُوفِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا ) أي من الترك ( نعالهم الشعر ) أي متخذة منه ( ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا كأن وجوههم المجان ) التروس ( المطرقة ) . التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة إذا طرق بعضها فوق بعض ولأبي ذر المطرّقة بتشديد الراء . ( قال سفيان ) بن عيينة بالسند السابق ( وزاد فيه أبو الزناد ) بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - ( رواية ) لا على سبيل المذاكرة أي قاله عند النقل والتحمل لا عند القال والقيل قاله الكرماني وقال الحافظ ابن حجر رواية هو عوض قوله عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( صغار الأعين ) بالنصب على المفعولية ( ذلف الأنوف ) فطسها مع القصر ( كأن وجوههم المجان المطرقة ) ولأبي ذر : المطرقة بفتح الطاء وتشديد الراء ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد لما ذكر هنا في علامات النبوة بعون الله . وعند البيهقي : ( إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه كأن وجوههم الحجف ) ثلاث مرات ( حتى يلحقونهم بجزيرة العرب ) قالوا : يا نبي الله من هم ؟ قال : ( الترك والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين ) . 97 - باب مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَاسْتَنْصَرَ ( باب من صف أصحابه عند الهزيمة ) وثبت هو ( ونزل عن دابته واستنصر ) أي بالله ولأبي ذر فاستنصر بالفاء بدل الواو . 2930 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحرّانيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ : أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ - قَالَ : لاَ وَاللَّهِ ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلاَحٍ ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ثُمَّ قَالَ : أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ . ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ " . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن خالد ) بفتح العين وسكون الميم ( الحراني ) الجزري وسقط لفظ الحراني لغير أبي ذر قال : ( حدّثنا زهير ) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( قال : سمعت البراء ) هو ابن عازب - رضي الله عنه - ( وسأله رجل ) هو من قيس كما عند المؤلّف في غزوة حنين ( أكنتم فررتم يا أبا عمارة ) بضم العين وتخفيف الميم وهي كنية أبي الدرداء ( يوم ) وقعة ( حنين ) ؟ أي أفررتم كلكم فيدخل فيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قال ) : أي البراء ( لا والله ما ولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم ) اللذين ليس معهم سلاح يثقلهم ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وخفافهم حال كونهم ( حسرًا ) بضم الحاء وفتح السين المشدّدة المفتوحة المهملتين ( ليس بسلاح ) أي ليس أحدهم متلبسًا بسلاح فاسم ليس مضمر وقيل الحاسر الذي لا درع له ولا مغفر ( فأتوا قومًا رماة ) بنصب قومًا ( جمع هوازن ) بنصب جمع بدل من قومًا ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم جمع هوازن وجر هوازن بالفتحة لأنه لا ينصرف ( وبني نصر ) ، بالصاد المهملة قبيلة من بني أسد ( ما يكاد يسقط لهم سهم ) ، في الأرض من جودة رميهم ، ويحتمل أن يكون في كاد ضمير شأن مستتر والجملة الفعلية خبر كاد ، ويحتمل أن يكون سهم اسمها ويسقط لهم خبرها مثل ما كاد يقوم زيد على خلاف فيه ( فرشقوهم رشقًا ) أي رموهم بالنبل ( ما يكادون يخطئون فأقبلوا ) أي المسلمون ( هنالك إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على بغلته البيضاء ) التي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذامي ( وابن عمه ) مبتدأ والواو للحال ( أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقول به ) ، خبر المبتدأ وفي طريق شعبة عن أبي إسحاق في باب من قاد دابة غيره في الحرب وأن أبا سفيان آخذ بلجامها ( فنزل ) عليه الصلاة والسلام عن بغلته ( واستنصر ) أي دعا بالله النصر فنصره الله تعالى إذ رماهم بالتراب كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه في